فؤاد مخزومي

يقول رسول الله (ص): "خيركم خيركم لأهله"

بداية أهنئكم بمناسبة المولد النبوي الشريف، مولد المصطفى عليه أفضل الصلوات والسلام

إنه لمن دواعي سروري وغبطتي أن أرحب بهذا الجمع المميز الممثِّل للتوجهات المتنوعة داخل الطائفة الكريمة، احتفاءً بصاحب السماحة الشيخ عبد اللطيف دريان

ونحن نحتفي بسماحة المفتي العزيز، نؤكد أن منتدى الحوار الوطني وضع ولم يزل يضع طاقاته في خدمة دار الفتوى ومؤسساتها. ونحن لنا ملء الثقة بقدرة سماحة المفتي على إعادة تنظيم المؤسسات الدينية ورعاية شؤون المسلمين. وأتمنى على سماحته أن يبادر، ونحن معه وإلى جانبه، إلى إنشاء مجلس إستشاري لأهمية ذلك في التصدي للشؤون الوطنية والاقتصادية العامة، فيما يتفرغ المجلس التشريعي لشؤون المسلمين الروحية والدينية

إن الاهتمام بالجيل الشاب يشغلنا جميعاً، ونعتبر أن لدار الفتوى دور مهم في احتواء الشباب للحؤول دون محاولات زجِّه في تيارات الغلو والتطرف. إن الشباب المسلم يحتاج إلى برامج توعوية، والأهم فتح الباب أمام هذا الشباب لتنمية قدراته وإشراكه في العمل والإنتاج. صحيح أن هذه المهمة هي من مهمات الحكومات لكن التعاون من أجل احتواء الشباب مهمة المجتمع بأسره. ودار الفتوى ومؤسساتها ليست قاصرة عن التصدي لها. وندعو أيضاً مختلف القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى الوقوف إلى جانب دار الفتوى قولاً وفعلاً لنبذ الفرقة وتأكيد وحدة الصف

لقد توسَّمنا خيراً بإنجاز الانتخابات الرئاسية وتكليف دولة الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة. ونحن نأمل أن يتم تشكيلها بأسرع وقت ممكن. ونقدّر عالياً قيادة دولته لحكومة ناجحة بإذن الله، وقدرته على تحمل هذه المسؤولية. إن نجاح التسوية التي خاضها الرئيس الحريري لإنجاز الانتخابات الرئاسية وإطلاق عهد جديد، أنقذ الوطن من مؤتمر تأسيسي لا يعلم إلا الله نتائجه. لذا علينا أن نتمسك بتطبيق اتفاق الطائف والحفاظ على مكتسباته، وعلينا أن نتعاون ونعمل يداً بيد من أجل الحفاظ على استقرار الوطن. حان الوقت كي نعمل باستراتيجية مختلفة قوامها برنامج وطني اقتصادي اجتماعي ينهض بلبنان من كبوته التي طالت وينقذه من محيطه المتفجر لكنه الذاهب إلى تسوية حتمية، مؤشراتها واضحة في التغيير الذي يحدث على مستوى العالم. ومن هنا يجب أن يكون لبنان جاهزاً أو حاضراً، وأن لا يغيب عنها لبنان أبداً بما يضعه مجدداً على خريطة العالم. ونتمنى أن يكون الاقتصاد أولوية للعهد الجديد ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية لحماية لبنان من الاٍرهاب

إن الاقتصاد هو أساس الاستقرار الاجتماعي. إن الوضع الاقتصادي الهش والمرتبط بالواقع السياسي السابق مسؤول حالياً عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وخصوصاً أزمة الشباب. ففي حين تتفاوت الإحصاءات المتعلقة بنسبة البطالة بين 25% و35%، فإن نسبة الشباب العاطلين عن العمل، والذين يشكلون 28% من مجتمعنا، بلغت 34% أي 66% من مجموع المواطنين، فيما تبلغ نسبة المهاجرين الشباب 44% من إجمالي عدد المهاجرين. إذن ثروة لبنان البشرية في خطر، ولن نستطيع المحافظة عليها إذا لم ننهض بالاقتصاد وبمؤسسات الدولة عموماً. ولا يخفى عليكم أن الفساد هو أسُّ المشكلة. والبرهان أن استطلاعاً نُشِر مؤخراً أكد أن %83 من الشباب مستاؤون من الفساد وطريقة الإدارة وغياب الشفافية

إن احتواء الشباب والاهتمام بهواجسهم مهمّة تقع على عاتقنا جميعاً. وكلٌّ من موقعه. "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

نحن في منتدى الحوار الوطني نتطلع إلى مستقبل خال من الفساد والمحسوبيات والرشاوى، لذلك شاركنا في جميع الحملات ضد ملفات الفساد كملف النفايات والقمح الفاسد والأمن الغذائي والكهرباء والمياه والتقديمات الصحية

أهلاً بكم وبسماحة المفتي الذي يستحق كل تكريم. أهلاً بالحضور الكريم الذي شّرفنا في بيت البحر بيتكم جميعاً إن شاء الله

(*) كلمة المهندس فؤاد مخزومي خلال حفل عشاء على شرف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في بيت البحر في 6 كانون الأول 2016