مبروك لفخامة العماد ميشال عون انتخابه رئيساً للجمهورية.

لن نسترسل في التهاني على أهمية هذا الإنجاز الذي طال انتظاره. فإن البلد يحتاج إلى استقرار وها هو الإستحقاق الرئاسي قد أصبح ناجزاً... والحكومة أيضاً عساها أن تواكب هذا الإنجاز رئاسة وتشكيلاً على أن تكون فاعلة من خارج السياق الذي اعتاد عليه البلد ليس منذ الفراغ الرئاسي في العام 2014، بل منذ العام 2005 وبالتأكيد من خارج الاصطفافات التقليدية، التي كادت، أو هي أجهزت على مؤسسات الدولة.

نحن على ثقة بأن الرئيس العماد ميشال عون سيكون على مسافة واحدة من جميع مكوّنات المجتمع اللبناني وقادرٌ على جمع الصف الوطني وندرك أنه متمسك باتفاق الطائف - كما وعد في خطاب القسم - لكن الأهم أن يستكمل تطبيقه كما وعد قبل انتخابه.

حسنا الرئيس في القصر. والسراي على وشك استقبال الرئيس الحريري رئيساً للحكومة الجديدة.. وهذا جيد فالاقتصاد بحاجة إلى استقرار.. والعلاقات مع الخارج بحاجة إلى توطيد على كل الأصعدة. صراحة، لقد أثبتت تجربة الفراغ الطويل في القصر الرئاسي أن هنالك أزمة حقيقية في تعاطي الطبقة السياسية مع الدستور. وأن المشكلة تكمن في أن مجلس النواب رمز الديمقراطية في البلد ممدّد لنفسه مرتين والناس تقول: "الله يستر" من تمديد ثالث. فالمشكلة تكمن في الانتخابات النيابية بل في قانون الانتخاب المشرّع من خارج الدستور.

ولا ننسى التحديات التي تواجه العهد والحكومة المقبلة فعليها أن تعالج قضية الفساد وقد تكون البداية من النفايات التي أصبحت نموذجاً لتقاسم المغانم وصولاً إلى مختلف الخدمات العامة التي يفتقد اللبنانيون فيها الدولة ومؤسساتها. وهناك الأمن الذي يجب أن يكون في رأس قائمة اهتمامات الدولة، فالمعركة التي يخوضها الجيش والقوى الأمنية ضد الإرهاب تحتاج إلى كل دعم وتجهيز وتسليح.

إن مصالح لبنان العليا يجب أن تكون قبل أي شيء وقبل كل شيء. وفي مقدّمة المصالح إصلاح علاقات لبنان بالخارج العربي والإقليمي والدولي. وإذا كان المناخ الإقليمي والدولي عامل أساسي في تيسير سبل الحلول في لبنان، فإن انتخاب العماد عون أظهر أن بإمكان اللبنانيين التفاهم في ما بينهم مع إبقاء أفضل العلاقات مع الخارج.

إن قانون الإنتخابات العادل هو الذي يتيح للمواطن اللبناني انتزاع حقوقه في صندوقة الإقتراع بما يحفظ وطنه ومواطنيته من الإنحدار إلى النزاعات الطائفية والمذهبية التي تشعل المنطقة وتكاد تطيح بدول عربية. إن انتخابات نيابية تجري عبر قانون جديد يعتمد النسبية هي الطريق الأقصر والأسلم لتجديد الحياة السياسية وضخ دماء جديدة في أوصال الوطن بما يعيد الأمل للشباب والشابات بمستقبل أفضل لهم في وطنهم. لذا فإننا نحذر من العودة إلى نظام المحاصصة والفساد لأنها وصفة لسقوط الدولة ومؤسساتها ولا تستولد ولن تستولد سوى الفتن والحروب الأهلية.

نحن في حزب الحوار الوطني سنكون مع فخامة الرئيس العماد ميشال عون حيث يصيب، لا سيما في خطواته نحو تعزيز وحدة اللبنانيين وإعادة انتظام مؤسسات الدولة على أسس وقواعد سليمة وسنكون دائماً مع الناس في قضاياها المعيشية والصحية ومختلف قضاياهم الحياتية. وحتماً سنكون مع الناس في الإنتخابات النيابية المقبلة المقررّة في العام 2017، مهما كان النظام الإنتخابي، ولو أننا نأمل في العهد الجديد الذي يأتي بعد سنتين ونصف من الفراغ والانهيار أن يكون التغيير عنواناً للنجاح، ونقطة إيجابية للبنان أمام العالم.

مجدداً مبروك للبنان رئيسه.. مبروك للعماد ميشال عون رئيساً لهذا الوطن الغالي.