نظم المهندس فؤاد مخزومي حتى الآن مؤتمرين يهدفان إلى إيجاد قواسم مشتركة بين الوجهات المتعدِّدة لتحسين ظروف استثمار قطاع النفط والغاز في لبنان، وهو يخطط لعقد مؤتمر آخر في وقت لاحق من هذا العام، إذ يركز في مختلف المؤتمرات التي أقامها على أخلاقيات العمل في مجال صناعة النفط والغاز.

مخزومي هو رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ"مجموعة المستقبل لصناعة الأنابيب"، الرائدة عالمياً في مجال تصميم وتصنيع أنظمة أنابيب الفيبرغلاس وتعمل في مجال النفط والغاز والمياه وغيرها من القطاعات. وهو الرجل الذي يقف وراء مؤسسة مخزومي وهي مؤسسة محلية غير حكومية توفر التدريب المهني والرعاية الطبية والقروض الصغيرة للأفراد أصحاب المشاريع الصغيرة. وتتضمن مسيرته السياسية تأسيس حزب الحوار الوطني اللبناني، وهو حزب سياسي يصف نفسه بأنه علماني، وكذلك صحيفة "الحوار".

عاد مخزومي إلى لبنان من الخليج في مطلع التسعينيات. وكان برأيه أنه يتوجب على كل شخص حقق نجاحات في الخارج أن يعود إلى وطنه ويشارك الآخرين خبراته. ولكن للأسف كنت مخطئاً، فقد اكتشفت أن نظامنا لا يسمح للخبراء بالعمل.

يؤمن أننا "في حال أردنا تحقيق تقدم حقيقي، علينا أن نركز على المناطق الأقل نمواً. فهذا منطقي جداً على المستوى الاقتصادي، فالمعامل تحتاج للمساحات الواسعة، مع توفر الطرقات القريبة من الحدود، لأن معظم منتجاتنا الصناعية معدّة للتصدير. ويجب برأيي إقامة المشاريع التنموية في المناطق التي تحتاجها كعكار والجنوب لا المناطق التي تعتمد على القطاع السياحي كالبترون على سبيل المثال. ففي عكار هناك خياران، الأول هو تدريب الشباب وتأهيلهم في مجال النفط والغاز، والثاني التخطيط لإعادة إعمار سوريا. هكذا يجب أن تكون رؤيتنا".

عن ملف النفط والغاز يرى أن هذا الموضوع مستقبل هذا البلد وملك للجيل الجديد. ولهذا السبب نعمل في هذا المجال.

يرى خلال أحاديثه الصحفية والإعلامية أن "تاريخنا وتجاربنا وما رأيناه هو تقاسم الموارد في ما بين زعماء الطوائف والأمثلة كثيرة بدءاً من الاتصالات والمطار، وصولاً إلى الجمارك المرفأ وآخرها سوكلين. قياساً على مبدأ التحاصص "هذا لي وهذا لك"، فيتوافق الجميع على الصفقة في الحكومة ومن ثم في مجلس النواب، لذلك فالحديث عن الفساد غير مجدٍ لوجود غطاء قانوني هو مجلس النواب المنتخب من الشعب. علماً أن بداية قصة لبنان مع النفط تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، والأمر لا يخفى على أحد لكن ما حصل حينها كان عدم رغبة سوريا التي لها التأثير الأكبر على البلد باستقلاله اقتصادياً فيما لا تزال العديد من المسائل السياسية معلقة".

وعن السبب الذي يحفزه لإقامة ندوات مستمرة حول النفط والغاز في لبنان يبادر مخزومي إلى أن هذا موضوع قبل المؤتمر الذي عقد في شهر حزيران الماضي، توجهت لزيارة هيئة إدارة قطاع البترول وطلبت منهم أن يطلعوني على أعمال الهيئة وآخر إنجازاتها. وقد كانوا في البداية مترددين. لكن يمكن أن أؤكد بأنهم أشخاص جديون وجيدون، ولديهم الإرادة بالعمل. لكن المشكلة تكمن في السياسيين. لذا نرى بأنه بدلاً من تقويض عمل الهيئة ومهاجمتها، يجب أن نستفيد من خبراتها وقدراتها، ونعطيها الفرصة لعرض المشاكل التي تواجهها. ونجد أنه بهذا نحقق ما يكفي من الإجماع حول المسائل العالقة، ونبتعد بالهيئة تدريجياً عن التأثير السياسي الذي ترزح تحته.

مقابلة المهندس فؤاد مخزومي مع مجلة "الرأسمال العربي" - عدد تشرين الأول 2016