فؤاد مخزومي


1- موجز التوجهات السياسية في ظل أزمة الانتخابات الحاضرة؟

- إن البلد يمر في مرحلة جديدة وتحت سقف تسوية سياسية رحبنا بها ونعتبرها خطوة جيدة نحو استقرار البلد. ونحن مع التوافق لمصلحة الأمن والاستقرار، وهي أدت إلى انتخاب رئيس للجمهورية وإلى تشكيل حكومة، ونتفاءل خيراً بإنجاز الموازنة في مجلس الوزراء. لكن المسألة الأساسية الآن هي إجراء انتخابات نيابية فلن يكتمل التأسيس للمرحلة المقبلة من غير انتخابات وبقانون عادل للانتخاب. لذا أشدد على أن للمواطن اللبناني دور أساسي، وهو يستطيع فرض التغيير. وهذه فرصة لقوى المجتمع المدني والأهلي للتحرك والضغط من أجل سن قانون يعتمد النسبية. علماً أن بإمكان المواطنين لعب دور مهما كان شكل ومضمون القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات النيابية. ولنا عبرة في الانتخابات البلدية التي نجح خلالها المواطن في تسجيل موقف جريء مما يجري على الساحة السياسية، رغم أن الانتخابات كانت بلدية واختيارية. وبإمكان المواطن أن يفعلها مرة أخرى في الانتخابات النيابية. بكلمة، أؤمن بأن المواطن اللبناني قادر على التغيير الحقيقي عبر صندوقة الاقتراع وكل المؤشرات تدل على أنه سوف يفعل. ولا ننسى أن لبنان يستحق التغيير.. لبنان حرزان...

2- موجز التوجهات الاقتصادية لجهة إمكانات زيادة الناتج للمساهمة في حل مشكلة البطالة (لدى المهندس مخزومي الآن أكثر من 1000 موظف في أمن المستقبل وفي مشاريع أخرى)؟

- نحن في بلدٍ اقتصاده متعثر وشبابه الذي يمثل تعداده بين 15 و29 سنة 28% من مجموع اللبنانيين، العاطلون عن العمل منهم يمثلون 34% أي 66% من مجموع البطالة. والدين العام قد تجاوز 75 مليار دولار، والنموّ معدوم، وميزان المدفوعات في عجز مستمر، وهجرة داخلية وخارجية، وأزمة اقتصادية خانقة، وبنى تحتية تتآكل يوماً بعد يوم. هذا إضافة إلى علاقات متوترة مع دول الخليج العربي، علماً أن تحويلات السعودية وحدها تشكل نسبة 20% من مجموع التحويلات المالية إلى لبنان، فضلاً عن أن 60% من تحويلات اللبنانيين تأتي من بلدان مجلس التعاون الخليجي. كما أن ثروة لبنان البشرية في خطر، فنسبة الشباب المهاجرين قد بلغت 44% من إجمالي عدد المهاجرين. ولن نستطيع المحافظة عليها إذا لم نحارب الفساد عبر دولة قادرة. والأزمة تتعلق أيضاً بمزاحمة الأيدي العاملة من النازحين، وهذه مسؤولية دولية أيضاً، ونأمل خيراً أن يستطيع لبنان تشكيل اختراق في مؤتمر بروكسل الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي. فخسائر لبنان بفعل أزمة اللاجئين السوريين بلغت منذ العام 2012 وحتى اليوم 13 مليار دولار منها 5.6 مليارات في 2015 وحدها او ما يعادل 11 في المئة من الناتج المحلي هذا وانخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بنسبة 35%. من هنا تكمن أهمية الإصلاح، فصندوق النقد الدولي ينظر إلينا على أننا أهملنا الإصلاح في مجال السياسة المالية على الرغم من ضرورته الملحة، وهذا الانذار كان وما زال يوجب على الحكومة اعادة النظر في سياساتها المالية. هذا بالإضافة إلى ملف النفط والغاز، فقد تبنينا هذا الملف الوطني ونظمنا عدة مؤتمرات للإضاءة عليه، لأننا على يقين بأنه عامل دعم فعلي لإنعاش الاقتصاد وتنويع مرافق الإنتاج، وحل مشاكل البطالة والهجرة والدين العام، لاسيما إذا أنجزت الاتفاقات التي تسمح ببدء أعمال التنقيب مطلع سنة 2018. ونحن نأمل أيضاً في استقرار السلام في سوريا الأمر الذي يتيح لنا فرصاً كبيرة في مجال الإعمار والمصارف والتعليم والطبابة والسياحة، واللبناني قادر وناجح ولا يحتاج إلاّ إلى إدارة جيدة وفرصة. ونموذج توسعة مرفأ طرابلس، يشكل نوعاً من الجهوزية، فلا بديل عن لبنان في مسألة إعمار سوريا.

3- أي وزارة يفضل؟ المالية أم الخارجية.. وكلاهما يحتاج إلى ابتكار وخبرة استثنائية متوافرة لديه؟

- هذا السؤال سابق لأوانه. في أي حال، لطالما جنّدت علاقاتي الخارجية في مختلف الدول وعند صناع القرار في عواصم العالم في خدمة لبنان ومن أجل تحسين صورته وتعزيز موقعه أمام العالم. أما بالنسبة لوزارة المالية، فلا شك أن نجاحي إدارة مصانعي وأعمالي حول العالم، وإيماني بأهيمة العمل المؤسساتي، يشكلان دفعاً إيجابياً في خدمة بلدي. ونحن في حزب الحوار الوطني لدينا برنامج ورؤية لمعالجة قضايا اللبنانيين المصيرية والملحة، وهو برنامج عام وشامل يُؤهّل اللبنانيين للخروج من الإستزلام للأفراد والزعامات الطائفية والمذهبية والمناطقية، والحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي نتجت عنه، إلى رحاب فكر وعمل سياسي واجتماعي واقتصادي وقضائي يُبلور رؤية واضحة للبنانيين. نحن في لبنان نحتاج إلى رؤية تنتشل الاقتصاد من حالة الترهل القائمة، ولن يحصل ذلك إلاّ بخطة عملية واضحة المعالم تأخذ بعين الاعتبار الطاقات الشبابية ومقدرات البلد وكيفية استثمارها بعيداً عن المحاصصة لا سيما أن هنالك أملاً بالثروة الجديدة المتمثلة بالنفط والغاز، علماً أن لدينا أيضاً الثروة المائية والموارد البشرية بما يفتح باب الأمل أمام الشباب اللبناني في مستقبل واعد في وطنهم.

4- حملته على الفساد. بعض التفاصيل؟

- نحن في دولة تعاني خزينتها الهدر في المال العام في أكثر من موقع كالأملاك البحرية والمطار، والمرفأ، والتهريب، والتلزيمات، والمناقصات، والمزايدات، والدوائر العقارية، والمرامل والمقالع والكسارات، والبلديات، والخليوي، والتوظيفات العشوائية من جهة، وينخرها الفساد من جهة ثانية بسبب المحميات السياسية. وقد صنف مؤشر الفساد في العالم CPI لعام 1916 لبنان في المرتبة 136 من مجموع 176 دولة، أي بزيادة عشر نقاط عما عليه قبل سنة. ونحن في منتدى الحوار الوطني نتطلع إلى مستقبل خال من الفساد والمحسوبيات والرشاوى، لذلك شاركنا في جميع الحملات ضد ملفات الفساد كملف النفايات والقمح الفاسد والأمن الغذائي والكهرباء والمياه والتقديمات الصحية وغيرها. ولا أغالي حين أقول أن الحراك الشبابي إبان أزمة النفايات السنة الماضية والقائمة حتى الآن، استدعت من قوى 8 و14 آذار في حينها المسارعة إلى عقد طاولة الحوار. إذاً اجتماع الناس حول قضاياهم الأساسية تخيف المسؤول أي مسؤول لأنه يعلم أنه سيحاسب من قبل الناس ومن الشباب خصوصاً. ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن هاجس الحفاظ على الثروة النفطية في مقدمة اهتماماتي اليوم، فإن كان الفاسدون والمفسدون لم يتورعوا عن الرشى والمحاصصة حتى في أمور تطال وتهدد صحة وسلامة المواطنين من النفايات إلى الاتصالات والإنترنت، مروراً بالماء والكهرباء وتلوث البيئة وغيرها وغيرها، فليس من المستغرب أن تتجه أنظارهم إلى مليارات الثروة النفطية الموعودة. لذا ندعو الشباب تحديداً إلى الحذر والمتابعة والمراقبة الدائمة والمحاسبة. هذه رؤيتي للشأن العام، فأنا رجل صناعة والصناعة تحتاج إلى وضوح، ورؤية، وتخطيط، وفكر استراتيجي.

5- مرشح للانتخابات المقبلة؟ ضمن لائحة؟ أو على رأس لائحة؟ أو مستقل؟

- إذا جرت الانتخابات سأكون مرشحاً. أما بالنسبة إلى مسألة أن أكون ضمن لائحة أو على رأسها أو منفرداً أو مستقلاً فكل هذه الاحتمالات تنتظر قانون الانتخاب. ولا بد لي هنا من أجدد الدعوة إلى ضرورة إجراء الانتخابات النيابية بقانون عادل ومنصف لتمثيل حقيقي لمختلف فئات الشعب اللبناني وقواه السياسية، ولو جرى ذلك بتأخير تقني بات مفروضاً الآن. أما التمديد لمجلس النواب فأمر لم يعد مقبولاً لا في الداخل ولا أمام العالم.

6- فكرة عن الأعمال الخيرية والانسانية؟

- منذ العام 1997 ونحن نعمل بالشأن العام ونهتم في مؤسسة مخزومي بتنمية قدرات الناس وتمكين الشباب والشابات في مجالات كثيرة تفتح أمامهم آفاق العمل والاستقرار الاقتصادي، ونهتم بالاقتصاد وبمعيشة المواطن وصحته الجسدية وبالبيئة، فلطالما كان الناس وهواجسهم وتطلعاتهم في مقدمة اهتماماتنا. والهدف الأسمى لمؤسسة مخزومي هو النهوض بلبنان وتطويره اقتصادياً واجتماعياً وفي مختلف المجالات، خصوصاً في ظل الأزمات التي تعيشها المنطقة. والكل يعرف أن أبجدية القرن الواحد والعشرين هي التقنية، من هنا أنشأت المؤسسة مراكز لتعليم الكمبيوتر واللغات، ومراكز التدريب المهنية في مواقع استراتيجية في بيروت، حيث قدمت دورات مجانية لمن يرغب في اغتنام هذه الفرصة. كما سعيت منذ إنشاء المؤسسة وإلى اليوم إلى الحفاظ على رفاهية واستدامة المجتمع ودعم الأفراد والعائلات من خلال تزويدهم بالمهارات ليعيلوا أنفسهم وعائلاتهم، وقد تمكنت المؤسسة من إحداث فرق عبر تغيير حياة الآخرين إلى الأفضل وتوفير الخدمات الصحية، والدعم الاقتصادي لصغار رواد الأعمال من خلال برنامج القروض الصغيرة، ودعم التربية والتعليم، ومساندة اللاجئين المحتاجين للإغاثة بالتعاون مع الهيئات الدولية، وتحقيق التنمية المستدامة بما يشمل النساء والأطفال والشباب والعجّز. وكما في مؤسسة مخزومي كذلك في حزب الحوار الوطني ومنتدى الحوار الوطني وفي مختلف مؤسساتي التجارية وغير التجارية، لم ولن نتوقف عن مدّ اليد للمساعدة والدعم والمساندة والمشورة ووضع خبراتنا في المجالات كافة. وقد انبثقت عن المؤسسة مؤخراً جمعية "بيروتيات" التي تهدف بشكل أساسي إلى إنشاء رابط في ما بين اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم، من خلال تأسيس مجموعات فاعلة في المناطق الجغرافية المختلفة في العاصمة، لتعزيز قدراتها وتمكينها من أخذ المبادرات التي تطوّر بيروت وتحسن ظروف العيش فيها. وأعتقد أن مهرجانات "رمضانيات بيروتية" و"ميلاديات بيروتية" التي ننظمها كلّ سنة، سمعة طيبة عند اللبنانيين وقد باتت من الفعاليات السنوية.

7- لو كان ناخباً في أميركا هل يصوت للديموقراطيين أم للجمهوريين وكيف ينعكس ذلك على لبنان؟ فكرة عن اللقاءات في الكونغرس ومع الرئيس بوتين والدكتور هنري كسنجر؟

- في مسألة الموقف من الديمقراطيين والجمهوريين، المسألة تتعلق بمصالح لبنان. فحيث تكون مصلحة بلدي سأصوت. وأكرر أنني أجند جميع لقاءاتي الخارجية في مصلحة لبنان فلقاءاتي مع المسؤولين الكبار في واشنطن أو روما أو موسكو أو باريس وغيرها من العواصم الغربية كانت للبحث في ضرورة فتح الأبواب للحوار في مختلف المناطق الساخنة ووضع حد للإرهاب والعنف المتصاعد خصوصاً في سوريا وبذل الجهود لإنجاح الحوارات الجارية والتوصل إلى حل سياسي هناك. وفي الحقيقة إن المسؤولين سواء في الغرب أم الشرق وخصوصاً في الخليج العربي، يبدون دائماً اهتماماً باستقرار لبنان وإنمائه. كما أن لقاءاتي الأخيرة في واشنطن مع المسؤولين الكبار في الإدارة الجديدة كانت تهدف إلى نقل صورة مشرقة عن لبنان وللتأكيد على ضروة دعمه ليتجاوز محنه لا سيما في مسألة النازحين والأعباء المتوجبة على المجتمع الدولي لجهة مساعدة لبنان والوفاء بالالتزامات الدولية تجاهه. ولطالما ركزت على أهمية دعم لبنان في المحافل الدولية لا سيما على المستوى الاقتصادي، والحفاظ على استقراره وأمنه بكل السبل، وأنا على ثقة بأن الولايات المتحدة الأميركية ستبقى داعمة للبنان وجيشه في مواجهة الإرهاب. في أي حال، من مصلحة الإدارة الأميركية والدول الكبرى أن يبقى لبنان بعيداً عن الأزمات، وإذا لم يكن بمقدور هذا البلد الصغير التغيير في الجغرافيا السياسية أو التأثير على الأزمة في سوريا ومسارها، أو أزمات المنطقة الأخرى فهذا لا يعني عدم إمتلاك القرار الأمني لفرض الاستقرار وحماية السلم الأهلي، ولم يمنع القوى الأمنية والجيش من فرض السيطرة على الأرض ومنع تحوّل أراضي لبنان إلى ملاذ للإرهابيين.

(*) مقابلة المهندس فؤاد مخزومي مع مجلة "الخليج" و"بزنس جورنال" ومجلة "عالم المصارف"